الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

103

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

مبارك بادتان أين ره بتوفيق أمان اللّه * بهر شهر وبهر جاي وبهر دشتي كه پيمودي فتوجه من نيسابور في حادي عشر من جمادي الأخرى من السنة المذكورة ، ودخل مكة المكرمة بالصحة والعافية ، وأتم الحج . ثم عرض له المرض ، فطاف طواف الوداع محمولا ، ثم توجه إلى المدينة المنوّرة وتشرّف في أثناء الطريق ببشارات كثيرة . ووصل إلى المدينة المنوّرة يوم الأربعاء الثالث والعشرين من ذي الحجة ، ووجد عنايات جليلة وألطافا جزيلة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وتوجه يوم الخميس نحو عالم القدس ، ووصل إلى جوار رحمة اللّه تعالى ومقام الأنس ، وصلّى عليه مولانا شمس الدين محمد الفناري الرومي رحمه اللّه مع أهل المدينة والقافلة . ودفن في ليلة الجمعة في جوار قبة سيدنا العباس رضي اللّه عنه ، وحمل مولانا زين الدين الحافي ، قدّس سرّه ، رخاما مكتوبا من نصر ونصبه على قبره فامتاز به عن سائر القبور . قيل : إنه بلغ عمره ثلاثا وسبعين سنة تقريبا ، وقال بعض الأفاضل في تاريخ وفاته : [ قطعة ] محمد حافظي إمام فاخرة * من كان يسمع قول الحق من فيه إذا سألت لتاريخ فوته منه * فقال : فصل خطابي إشارة فيه * * * * حضرة خواجة أبو نصر بارسا قدّس سرّه : هو ثمرة شجرة خواجة محمد پارسا قدّس سرّه . ولقبه الشريف : برهان الدين ، وحافظ الدين . أورد مولانا الجامي قدّس سرّه السامي في « نفحات الأنس » : أن مولانا الخواجة أبا نصر بلغ في علوم الشريعة ورسوم الطريقة مرتبة والده الماجد وفاق عليه في نفي الوجود وبذل المجهود ، وكان في ستر الحال وتلبيسه بمثابة لم يظهر منه شيء من الأحوال قط ، وكان كأنه لم يضع قدمه في هذا الطريق ولم يعلم شيئا من علوم هذه الطائفة ، بل من سائر العلوم . وكان إذا سأل عن مسألة من العلوم يقول : حتى أراجع الكتاب . فإذا فتح الكتاب كان يجيء المحل الذي فيه تلك المسألة أو قبله قريبا أو بعده بعدة أوراق قليلة لا يتخلف عنها . جاء مرة إلى هراة شيخ معمر معزز معروف بالشيخ خلط من ملازمي عتبة الخواجة محمد پارسا قدّس سرّه منذ سنين ، وكان في خدمة الخواجة أبي نصر أيضا سنين ، وله نسبة جليلة من نسبة هذه الطائفة ، فقال يوما : سمعت المخدوم الخواجة